الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
97
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
شرائطه يختلف اختلافا كبيرا عن الأزمنة الماضية ، لأن الحياة كانت في العصور السابقة ذات نمط بسيط ومواصفات سهلة ، ولهذا كانت رعاية المساواة والعدالة بين الزوجات المتعددات أمرا ممكنا وميسرا لأكثر الناس ، في حين يجب على الذين يريدون الأخذ بهذا القانون الإسلامي في هذا العصر أن يراعوا مسألة العدالة من جميع الجوانب ، وأن يقدموا على هذا الأمر إذا كانوا قادرين على الوفاء بجميع شروطه . وبالجملة يجب أن لا يقدم أحد على هذا العمل بدافع الهوى والهوس . هذا والملفت للنظر هنا هو أن الذين يعارضون مبدأ تعدد الزوجات ( كالغربيين ) قد واجهوا طوال تأريخهم ظروفا ألجأتهم إلى هذا المبدأ بصورة واضحة . ففي الحرب العالمية الثانية برزت حاجة شديدة في البلاد التي تعرضت لويلات الحرب هذه وبالأخص ألمانيا ، إلى هذا الموضوع مما دفع بطائفة من المفكرين في سياق البحث عن حل لهذه المشكلة إلى إعادة النظر في مسألة المنع عن تعدد الزوجات ، إلى درجة أنهم طلبوا من الجامع " الأزهر " بالقاهرة البرنامج الإسلامي حول تعدد الزوجات للدراسة ، ولكنهم اضطروا - وتحت ضغوط شديدة من جانب الكنائس - إلى التوقف عن المضي في دراسة هذا البرنامج ، وكانت النتيجة هو تفشي الفحشاء والفساد الجنسي الشديدين في جميع البلاد التي تعرضت للحرب وويلاتها . هذا بغض النظر عن أنه لا يمكن إنكار ما يحس به طائفة من الرجال من الميل إلى اتخاذ زوجات متعددة ، فإن كان هذا الميل والرغبة ناشئين من الهوى والهوس لم يكن جديرا بالنظر ، أما إذا كانا ناشئين عن عقم الزوجة عن إنجاب الأولاد من جانب ، ورغبة الرجل الشديدة في الحصول على أبناء له - كما هو